نتيجة للنزاعات المسلحة، والابادة الجماعية، والصراع الطائفى، والعنف، والممارسات التقليدية الضارة، بما فيها زواج القاصرات، فان هناك زيادة غير مسبوقة فى أعداد الأرامل والزوجات اللآتى اختفى أزواجهن والنساء اللآتى تعلن أسر لوحدهن فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
فالأرامل والنساء اللآتى تعلن أسرهن، للأسف الشديد، يغبن عن الاحصائيات لعديد من دول المنطقة، ونادرا ما يذكرن فى تقارير الفقر وسط النساء، أو التنمية، أو الصحة، أو حقوق الانسان، أو العنف ضد المرأة، أو قضايا المرأة والسلام والأمن. وهذا قد يكون نتيجة الى استخدام طرق لجمع البيانات غير قادرة على ادماج الحياة الخاصة بالمرأة الأرملة، مما يجعلهن غير مرئيات ويصعب الوصول اليهن. ونادرا مايسمع صوت لهذه المجموعة من النساء.
غياب الاحصائيات الموثوق بها يمنع المجتمع الدولى والحكومات من تناول هذا التحدى الملح والذى له الأثر السلبي على أطفال النساء المعيلات لأسرهن/الأرامل والمجتمعات المحلية، وعلى المستوى الدولى بأسره.
تعانى النساء المعيلات لأسرهن/الأرامل من أنواع متعددة من التمييز ضدهن، وذلك فى عدة ثقافات وأديان وطبقات وخلفيات مجتمعية. كثير منهم يعانين من سوء المعاملة والاستغلال والعنف: سواء كان ذلك اقتصاديا أو اجتماعيا أو جنسيا على افراد أسرهن وعلى مجتمعاتهن الكبيرة، وأحيانا يحدث هذا فى اطار الميراث، وخلافات على الأرض والممتلكات. ان تجاهل القضايا ذات صلة بالنوع الاجتماعى وحقوق الانسان يعيق الوصول الى الأهداف الانمائية للألفية، والتطلع الى المساواة والنماء والسلام.
ان أعدادا كثيرة من الأرامل والنساء المعيلات لأسرهن فى مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تركن بلا مأوى، ويكافحن للعيش كلاجئات ونازحات، وفى أوضاع سيئة من الفقر والخوف والعنف ضد النوع، مما يجعلهن الأكثر فقرا وسط النساء الفقيرات. كما يصبحن هن وأطفالهن تحديدا أكثر عرضة لكل أنواع الاستغلال، بما فيها العنف الجنسي والزواج قهرا والدعارة والاتجار بالبشر.
كاستراتيجية شائعة لمواجهة هذه المعاناة، فانهن يخرجن بناتهن من المدرسة ويعتمدن على عمالة الأطفال أو يزوجن بناتهن القاصرات من رجال كبار فى السن. والأرامل يصبحن أنفسهن مسوؤلات، أو يعملن كخدم فى المنازل أو عمال فى الزراعة، احيانا كثيرة فى ظروف عمل تشبه العبودية فى مجتمعاتهن نفسها أو خارج بلادهن.
يجب أن نكف عن النظر الى الأرامل والنساء المعيلات لأسرهن كضحايا فقط أكثر من كونهن أدوات للتغيير، فان لهن أدوارا اجتماعية عدة، بجانب اعالة أسرهن ومجتمعاتهن. فأصواتهن يجب أن تسمع للتأثير على السياسات وان تتناول احتياجتهن وأن تدعم أدوارهن ليستطعن بناء حياتهن والمساهمة فى تنمية بلادهن وازدهارها. ففى عدة دول، تمكنت هذه الفئة من تنظيم نفسها وأصبح لها صوتا مسموعا من أجل التغيير الايجابى في مجتمعاتها.
وعلى ضوء التحديات الحالية وبنظرة داعمة لهذا التغيير الايجابى للجميع، ندعو كل البلدان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعمل من أجل: ازالة الوصمة المرتبطة بالترمل وتغيير النظرة المجتمعية وخفض نسبة الفقر بالنسبة للأجيال القادمة وازالة العنف المرتبط بالنوع الاجتماعى وتعزيز المساواة النوعية والعمل من خلال اطار أهداف الانمائية للألفية والتأكد من وصول أطفال الأرامل للتعليم ومنع زواج القاصرات وخفض معدلات انتشار الاصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الايدز وتقليل عدم المساواة الاجتماعية التى تشعل النزاعات.

ندعو كل الدول فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الى
1. تحسين طرق وأدوات جمع المعلومات لرفع الوعى، مع أهمية اشراك منظمات النساء المعيلات لأسرهن/الأرامل.
2. دعم المنظمات التى تعمل مع النساء المعيلات لأسرهن/الأرامل، ليكن لهن صوتا جماعيا مثل شبكة الأرامل فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واستضافة مؤتمر فى خريف 2014 عن الترمل والأسر التى تعولها امرأة فى اطار أجندة الأهداف الانمائية للألفية.
3. تدريب منظمات النساء المعيلات لأسرهن/الأرامل على كيفية المشاركة فى اتخاذ القرار، والمشاركة فى تعديل القوانين وتناول الانتهاكات لحقوق هولاء النساء. باستخدام قوانين مثل القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية مثل سيداو وقرارمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1325.
4. دعم التوصية العامة المقدمة من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
5. مطالبة الأمم المتحدة بتعيين ممثل لقضية المرأة الأرملة، واصدار تقرير خاص عن المرأة الأرملة والمرأة المعيلة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومطالبة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بتأسيس مكتب أو قسم خاص يعنى بقضية النساء المعيلات لأسرهن/الأرامل.
6. اخضاع هذا النموذج لميثاق حقوق الأرامل لظروف كل بلد والعمل على جعله جزءا من دساتيرها وتشريعاتها الوطنية.

وفى الختام، نشكر هيئة الأمم المتحدة للمرأة فى العراق والمجلس الأعلى لشئون المرأة فى اقليم كردستان لتسهيل واستضافة هذه الفعالية الأولية، ونتطلع الى العمل معا من أجل رفع الوعى وتغيير الممارسات المتعلقة بالنساء الأرامل واللآتى تعلن أسرهن.

© UN Women. All rights reserved. Website by CrowdSkills